آقا رضا الهمداني
182
مصباح الفقيه
ويشهد لذلك - مضافا إلى أنّ فرض وجود العين هو القدر المتيقّن إرادته من موارد النصوص - ما في بعضها ( 1 ) من تعليل كفاية صبّ الماء على الجسد مرّتين : بأنّه ماء ، فإنّه صريح في المدّعي . وربما يستشهد بإطلاق الأخبار لكفاية المرّتين وإن تحقّقت الإزالة بالأخيرة . وفيه أوّلا : أنّ البول الذي هو ماء لا تبقى عادة عينه في الثوب والجسد بعد غسله مرّة حتّى تتحقق إزالته بالغسلة الثانية ، ففرض كونه كذلك فرض نادر بل غير واقع ينصرف عنه الإطلاقات . وثانيا : أنّ وجود البول في الثوب بنفسه علَّة لوجوب غسله مرّتين ، فما دام العين باقية في الثوب أو الجسد صدق عليه أنّه شيء أصابه البول ، فيندرج في موضوع الأخبار الآمرة بغسله مرّتين ، ومجرّد إيصال الماء إليه ما لم يؤثّر في إزالة عينه لا يخرجه من موضوع تلك الأخبار ، بل لا يصدق عليه اسم الغسل ، فالقول بكفاية حصول الإزالة بمجموع الغسلتين ضعيف . وأضعف منه القول بعدم احتساب الغسلة المزيلة للعين من العدد ، مستندا إلى أنّها لو احتسبت من العدد ، فلا معنى حينئذ لتعيين العدد في المرّتين ، لأنّ إزالة عين النجاسة قد لا تحصل بهما ، ولا يعقل الحكم بالكفاية مع بقاء العين ، فلا بدّ من الإزالة بغير هما ، فلا يمكن جعل المرّتين ضابطا للتطهير . وفيه أوّلا : ما أشرنا إليه من أنّ غسل الثوب أو البدن من البول لا يتحقّق
--> ( 1 ) وهي رواية الحسين بن أبي العلاء والمروي في مستطرفات السرائر ، المتقدّمتان في ص 173 - 174 .